رؤية مختلفة لواقع مفروض قسرا غنها منطقة حرة إن لم تكن مستعدا فلا تقترب

الرحيل الهادىء


الرحيل الهادىء …



عندما اتى الوقت الذي انتظرته طويلا تلك المرأة لم يعد بالإمكان للتراجع …كٌل شيء اصبح جاهزا للمغادرة النهائية من حياة كل المحيطين بها وللتخلص من ذاتها الدنوية ايضا وهو الأهم لقد انهت كل ما يتعلق بها ووجب اللآن الرحيل

ذلك هو تماما ما كانت تريده نهاية هادئة وبسيطة ودون إزعاج

وربما منذ سنوات بعيدة…….جدا رسمت هذه الصورة بذهنها وأبقت عليها طي الكتمان إلى ان وصلت إلى آخر محطة في الرحلة .

“ليلة الرحيل ”

كٌل شىء يبدو هادئا اكثر من المُعتاد كم كرهت هذا الهدوء سابقا

وكم تراه مُهما الآن بل هو اروع مما ظنت ومما كانت تراه .

الليل له اضواء خافتة .

نعم انهم ينتظروني هناك فى السماء….


“فقد كان هناك الكثير من المحاولات الفاشلة قبلا”

ولكنها الاولى من نواحي كثيرة إنها على ثقة الآن بأن هذا هو الوقت المُناسب الكثير من المشاعر تتناغم بداخلها آه كم أنا مُطمئنة وكم انا سعيدة

“حدثت نفسها”مبتسمة وهادئة ونظرت الى السماء ربما لتبيان خط رحلتها الأخيرة ..

بدأ يتغلغل بداخلها هذا الهدوء منذ ان قررت ان تختبر تلك الحقيقة الوجودية بنفسها لم تعهد في نفسها هذه الشجاعة لمواجهة هذا الصديق اللدود ابدا بل كانت تعتقد انها من اكثر الناس خوفا منه

الكثير والكثير تغير في حياة هذه المرأة بل كٌل شىء تقريبا لم يبقى من عهدها القديم إلا الصفحات الممزقة المهترئة التي لم تعد صالحة لزمانها ولحقيقة ما يجري بداخلها .

لبدأت القصة تمر على ذاكرتها مرورا سريعا جدا وكأن يدْ القدر تأبى إلا أن تحاول زعزعة أمنها وقرارها الأخير والصادق وربما هو الوحيد الذي اتى دون مراعاة لاي أحد إلا هي وهي فقط يالها من ليلة جميلة منعشة بدأت بالحديث بصوت منخفض يشبه الهمس كي تُبعد عن افكارها ما يعكرها أو ما يثير اي تردد ما .

أحببتُ الحياة للحد الأقصى ….وهذا سبب مغادرتي لها الآن أرجو مُسامحتي من الجميع لاتعتقدوا ابدا اننى انانية في قراري ولكني وللمرة الأةلى قررت ان أفكر وأعمل من أجلي فقط مرة واحدة في حياتي ومن سُخرية القدر ان تكون الأولى والأخيرة

هكذا كانت تكتب ما سيقرأه الجميع وربما سيتداوله اكبر عدد من المجتمع بعد رحيلها ابتسمت لدى ورود هذه الفكرة واكملت .

لا للحزن.

لا للحداد.

لا للون الأسود.

لا للبكاء.

ولا للعزاء.

لا ِلكلّ ما مِن شانه أن يجعل الأمور اكثر تعقيدا”البساطة هي أكثر ما ممارسته في حياتي”فأجعلوه الطقس الأخير لي.

وليكتب على مكان رُقادي

“هنا مرّت من أحبت وأعطت وأخذت دون كللّ من الحياة فأستحقتها”

فقط أريد الأبتسامة وزهر الياسمين انثروه برقه حولي فهو لايتحمل الحزن يكفيه غُربته

اشرقوا يومَ رحيلي كما تُشرق الشمس وأعطوها رمادي كي تُعيدني اليها عارية كماهي.

اكملت رسالتها وأغلقتها ووضعتها على زهرة ياسمين وذهبت إلى ذاك المقعد من جديد.

وأخذت ترقب السماء ثانية…

لعلّها هذه المرة تدخل في أعماق من عشقت دون ان تخرج وتذكرت إنه لن يستطيع ابدا إخراجها من ذاته ومن حقيقته فأطمئنت عليه.

عندما انهى الليل مهمته جاء الصباح باردا.

وعندما ارادوا إيقاظها لم تستجيب انها المرة الاولى في كُل شىء

كم كانت هادئة هذه المرة وهي سابحة في النوم

السماء كانت زرقاء وصافية كلون البحر من أمامهم …مَرّ كُل شيء كما أرادت إلا حُزنها هي

لم تستطع ان تُخفيه فبكت من السماء دون أن يعلم احد سرْ هذه الغيوم الصغيرة الرمادية فوق هذا (المكان الموحش )
انتهت  ,,,بقلمي



Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s